المقداد السيوري
179
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
المؤثر ليس بممكن كما قلتموه ، فيكون واجبا ، فيلزم أن يكون الواجب تعالى فاعلا للكل ، وهو يناقض مذهبكم في أن العبد فاعل . والجواب بالتزامه ، فان المراد بالمؤثر في قولنا « لا شيء من الممكن بموجب لغيره » هو التام كما أشرنا إليه ، لا أنه ليس بمؤثر مطلقا ، وحينئذ جاز أن يكون مؤثرا ناقصا ، ولا يلزم أن لا يكون العبد فاعلا لفعله ولا مباشرا قريبا بالنسبة إليه ، إذ هو مؤثر ناقص لا مؤثر تام لتوقف فعله على وجوده وعلى الآلات والقدرة وغير ذلك ، والقائل بكون العبد موجودا لم يرد كونه تاما ، أي كافيا باستقلاله لوجوده أثره ، بل ارادته مباشر قريب وان لم يكن تاما . كون وجوده تعالى نفس حقيقته قال : ووجوده نفس حقيقته ، لأنه لو كان زائدا عليها كان صفة لها ، والصفة مفتقرة إلى الموصوف ، والمفتقر ممكن ، فيكون الوجود ممكنا وقد فرض واجبا ، هذا خلف . ولأنه لو كان ممكنا لافتقر إلى مؤثر . فمؤثره ان كان حقيقة واجب الوجود : فاما أن تؤثر فيه وهي موجودة فيلزم الدور أو التسلسل ، واما أن تؤثر فيه وهي معدومة فيتطرق العدم إلى واجب الوجود ، وهو محال ، لاستحالة تأثير المعدوم في الموجود . أقول : اختلف الناس في وجود واجب الوجود تعالى هل هو نفس حقيقته في الخارج أو زائد عليها ؟ فذهبت الأشاعرة إلى الزيادة ، والحكماء والمحققون من المتكلمين إلى أنه نفسها ، واختاره المصنف واستدل عليه بوجهين : الأول : أنه لو لم يكن وجوده نفس ماهيته لزم امكانه ، واللازم باطل فالملزوم مثله ، بيان الملازمة : أنه لو لم يكن نفسها لكان زائدا عليها صفة لها لأنه يقال ماهية موجودة ، والصفة مفتقرة إلى موصوفها خارجا وذهنا ، أما خارجا